عبد الملك الثعالبي النيسابوري

445

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فاعزم على ذلك وفقك اللّه في اختيارك ، ووصل النجح بإيثارك . وأصحبه كتابا إلى خالة أبي علي هذه نسخته : كتابي أطال اللّه بقاء الشيخ ، وأدام جمال العلم والأدب بحراسة مهجته ، وتنفيس مهلته ، وأنا سالم وللّه حامد ، وإليه في الصلاة على النبي وآله راغب ، ولبر الشيخ أيده اللّه بكتابه الوارد شاكر ، فأما أخونا أبو الحسين قريبه أيده اللّه فقد ألزمني بإخراجه إلى أعظم منه ، وأتحفني من قربه بعلق مضنة « 1 » ، لولا أنه قلل الأيام ، واختصر المقام ، ومن هذا الذي لا يشتاق إلى ذلك المجلس ؟ وأنا أحوج من كافة حاضرته إليه ، وأحق منهم بالمثابرة عليه ، ولكن الأمور مقدرة ، وبحسب المصالح ميسرة ، غير أنا ننتسب إليه على البعد ، ونقتبس فوائده عن قرب ، وسيشرح هذا الأخ هذه الجملة حق الشرح بإذن اللّه ، والشيخ أدام اللّه عزه يبرد غليل شوقي إلى مشاهدته ، بعمارة ما افتتح من البر بمكاتبته . ونقتصر على الخطاب الوسط ، دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشطط ، كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه ، وينبسط إلي في حاجاته ، فإنني أظنني أجدر إخوانه بقضاء مهماته ، إن شاء اللّه تعالى . وتصرفت بأبي الحسين أحوال جميلة في معاودته حضرة الصاحب ، وأخذه بالحظ الوافر من حسن آثارها ، ثم وروده خراسان ونزوله نيسابور دفعات وإملائه بها في الأدب والنحو ما سارت به الركبان ، ثم قدومه على الشار صاحب غرسسان وحظوته عنده ووزارته له ، ثم وزارته للأمير إسماعيل بن سبكتكين ، ثم اختصاصه بعده بالشيخ أبي العباس الفضل بن أحمد الإسفرائيني وأبنائه بغزنة ورجوعه منها إلى نيسابور وإقامته بإسفارئين ، ثم مفارقته إياها إلى جرجان واستقراره بها الآن ، ومحله يكبر عن الشعر إلا أن بحر علمه ربما يلقى الشعر على لسان فضله .

--> ( 1 ) علق مضنة : النفيس الذي يحرص عليه المرء ، أي أنّه أولاه الرعاية والحرص .